السيد محمد الصدر
433
منة المنان في الدفاع عن القرآن
قلت : هذا يختلف باختلاف معنى التعليم . كما سبق . فإن قصدنا منه التسبيب الطبيعي ، كما هو المعنى الأول ، فاستعمال القلم الاعتيادي صحيح ، وإن قصدنا غيره ، كان للقلم معنيان آخران . المعنى الأول : القلم الأعلى ، وهو قلم التقدير الذي يكتب في اللوح المحفوظ . ولا شك أن له دخلا في التعليم ، لأن ذلك مما يدخل ضمن القضاء والقدر . لأن الباء في قوله ( بالقلم ) تفيد السببية ، فيراد بها سببية القضاء والقدر لتعليم الإنسان . المعنى الثاني : القلم الأدنى ، وهو قلم التنفيذ . وذلك بمنزلة الأمر وهذا بمنزلة المأمور . ومنه تعالى « 1 » : وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ . يعني الكلمات التكوينية المكتوبة في لوح الواقع . ومن الواضح أن من جملة التكوين قلم الإنسان وأي فرد من أفراده . وهنا ينبغي أن نلتفت إلى أنه على قلة المتعلمين والكاتبين في صدر الإسلام ، وقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله غير قارئ وغير كاتب ماديا وعمليا ، إلّا أنه ورد ذكر القلم والمداد في القرآن الكريم مكررا ومؤكدا ، والتركيز على أهميته حتى من الناحية الشخصية . قال تعالى « 2 » : وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ . يعني طبقا للشريعة . وهكذا . كما ينبغي أن نلتفت أيضا إلى أمر قلما يلتفت إليه الناس حتى الأدباء ، وهو أن خمسة أو ستة كلمات مكررة في سطرين من الكلام في أول هذه السورة الشريفة ، مع حفظ المستوى البلاغي للقرآن . وهي : اقرأ وخلق وربك ، وعلم والذي والإنسان . والأخيرة مكررة ثلاث مرات ، اثنين منها في خمس آيات صغار والثالثة في السادسة .
--> ( 1 ) لقمان / 27 . ( 2 ) البقرة / 282 .